العلامة المجلسي

97

بحار الأنوار

نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها . فما ورد في عبادة الأصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية الدالة على بطلانها ، وعلى وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها ، فهو يجرى في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق ، واتبعوا أئمة الجور ، لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية ، واتباعهم الأهواء ، وعدولهم عن النصوص الجلية ، فهم لكثرتهم ، وامتداد أزمنتهم ، كأنهم الأصل ، وكأن ظواهر الآيات مثل فيهم ، فظواهر الآيات أكثرها أمثال ، وبواطنها هي المقصودة بالانزال ، كما قال سبحانه " ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون " ( 1 ) . وعلى ما حققنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا البطن كقوله سبحانه " ألكم الذكر وله الأنثى " ( 2 ) وإن أمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الأنثى عليهم ، للأنوثية السارية في أكثرهم ، لا سيما الثاني كما مر في تأويل قوله تعالى " إن يدعون من دونه إلا إناثا " ( 3 ) أن كل من تسمى بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيره عليه السلام فهو مبتلى بالعلة الملعونة ، أو لضعف الإناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل الاستعارة ، فان فرارهم في أكثر الحروب وعجزهم عن أكثر أمور الخلافة وشرائطها ، يلحقهم بالإناث كما قال عمر ، كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال . ثم اعلم أنه قرأ بعضهم مثل بضمتين أي أصنام ، وهو بعيد ، وقرأ بعضهم مثل بالكسر وقال : المراد أن الظهر والبطن جميعا لآل محمد في جميع القرآن مثل هذه الآية ، وهو أيضا بعيد ، تعرضت إليك : أي متوجها إليك مؤيسا ألا أكون : الظاهر أنه بالفتح مركبا من أن ولا ، ولا زائدة كما في قوله تعالى " ما منعك ألا تسجد " ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة إبراهيم الآية : 25 . ( 2 ) سورة النجم الآية : 21 . ( 3 ) سورة النساء الآية : 117 . ( 4 ) سورة الأعراف الآية : 12 .